الصفدي

259

الوافي بالوفيات

السلجوقي المدعو شاه أخو السلطان مسعود قدم بغداد أيام المقتفي وخطب له بالسلطنة على منابر العراقي ونثر على الخطباء الذهب ولقب غياث الدنيا والدين وأعطي الأعلام والكوسات وخرج متوجا نحو الجبل فلقي ملكشاه بن محمد وجرت بينهما حرب نصر فيها سليمان وعاد إلى بغداد على طريق شهرزور فخرج إليه عسكر من الموصل فظفروا به وحبس إلى أن مات في حدود الخمسين وخمس مائة هكذا ذكره الشيخ شمس الدين في حدود الخمسين ثم جاء في سنة ست وخمسين وخمس مائة فقال سليمان شاه ابن السلطان محمد ابن السلطان ملكشاه السلطان السلجوقي كان فاسقا مدمن الخمر أهوج أخرق قال ابن الأثير شرب الخمر في شهر رمضان نهارا وكان يجمع المساخر ولا يلتفت إلى الأمراء فأهمل الأمراء والعسكر أمره ولا يحضرون بابه وكان قد رد الأمور إلى الخادم شرف الدين كرد بار أحد مشائخ الخدام السلجوقية وكان يرجع إلى دين وعقل فاتفق أن السلطان شرب يوما بظاهر همذان فحضر عنده كردبار فكشف له بعض المساخر عن سوءته فخرج مغضبا ثم إنه بعد أيام عمد إلى مساخر سليمان شاه فقتلهم وقال إنما فعلت هذا صيانة لملك فوقعت الوحشة ثم إن الخادم عمل دعوة وحضرها السلطان فقبض الخادم على السلطان بمعونة الأمراء وعلي وزير محمود بن عبد العزيز الجامدي في شوال سنة خمس وخمسين وقتلوا الوزير وجماعة من خاصة سليمان شاه وحبسه في قلعة ثم بعث من خنقه في شهر ربيع الآخر سنة ست وخمسين وخمس مائة وقيل بل سمه انتهى قلت والظاهر إن هذا هو الأول 3 ( الصاحب فخر الدين ابن الشيرجي ) ) سليمان بن محمد بن عبد الوهاب هو الرئيس الصاحب فخر الدين أبو الفضل ابن الشيرجي ) الأنصاري الدمشقي سمع من الشيخ تقي الدين الدين ابن الصلاح والشرف المرسي ولم يحدث وتعاني الكتابة وولى نظر الديوان الكبير وكان من أكابر البلد ورؤسائها الموصوفون بالكرم والحشمة والسؤدد والإحسان لما استولى التتار على البلد أعني دمشق أيام قازان ألزموه بوزارتهم والسعي في تحصيل الأموال فدخل في ذلك مكرها وكان قليل الأذى فلما قلعهم الله تعالى مرض ومات سنة تسع وتسعين وست مائة ومشى الأعيان في جنازته إلى باب البريد فجاء مرسوم الأمير علم الدين أرجواش فردهم ونهاهم عن حضور الجنازة وضربوا الناس ولما وصلت الجنازة إلى باب القلعة أذن لولده شرف الدين في أتباعها 3 ( ابن الأبزلري ) )